الرئيسية البلد عرب وعجم اقتصاد موزاييك ميادين شباب و جامعات حول الأردن ارسل لنا من نحن اتصل بنا English


الخراف أبدا أبدا لا تثور (بقلم : عندليب الحسبان)
 

الخراف أبدا أبدا لا تثور  

عمان بوست - شاءت الأقدارُ أن أرى اليومَ خروفاً وأتابعَ بعضَ يومِه ومعيشِه ..فيصيبُي الهمّ والغمّ ..وأحمدُ الله _إن كان لي من اسمي نصيب أنه عندليب , و ليس 'خروف' ....ليس انتقاصاً من قيمة الخروف ولا تقليلاً من قَدْره ...لا أبدا ..ولكنّه الحزنُ على قَدَرِه ................خرجتُ إلى سهل بلدتي الصغيرة أبثُّ عشبَه ما في القلب فقد قيل لي ان صديق القلوب من الألوان الأخضر .....وأنشرُ على خيوط الشمس مشاعرَ وأحاسيس تعرّضّت لموجة عاتية من الرطوبة والبرودة في شتاءٍ قاسٍ قرصَ الوجدانَ والحشا ...فقد قيل لي أيضا أن الشمس تقتل الفطرَ والفكرَ , وترجعُ حرارةَ الحياة إلى الجسد الحزين...................ومن بعيد رأيتُ ذلك المسكين ..سمعتُ ثغاءَه فأطربني ...وأغراني لأقتربَ أكثر.. فربّما غابتْ في تلك المسافة الطويلة بيني وبينه تفاصيلُ أكثر هي الأجمل ...اقتربت واقتربت حتى صرنا على شفا هاوية من اللقاء ..المشهد الآن حاضرٌ بكلِّ تفصيلةْ ...ولكنّها ليست كما ظننتُ جميلةْ ...انها حزينة ..حزينة ..أعادت للقلبِ غصّتَه ..وللهمّ حصّتَه ......حشدٌ ضخمٌ من الخرفان الراكعة الطائعة, المستكينة ليدي راعيها المنهمكتين برصّ الرؤوس جنبا الى جنب حتى تكاد لا تمرّ فراشة راشدة , أو فكرةٌ طائشة بين رأسٍ وآخر ....وزوجُ الراعي محنية الظهر , تجوب البنيةَ التحتيةَ للخرافِ , وتعبثُ بأماكن خصبِها حاملةً إناءاً يكادُ يفرّ منه الخير ..الإناءُ يفور و يفور ..والخراف أبدا..أبدا لا تثور .......بل تصبر وتنتظر حتى تعود أدراجها الى الحظيرة, فتنام ليلَها الطويل.. ومع فجرٍ جديدٍ تصحو لتأكل ثم تُرَصَّ وتحلب ....وتعود أدراجها الى الحظيرة , فتنام ...ثم تصحو وتأكل ثم تُرصّ وتحلب .....ومع فجرِ العيد تتهادى إلى 'الميدان' تثغو بلقاء 'جودو' ...وتعتلي المقصلة !!!!.............................................أما أنا ..فصرت أجولُ في الحظيرة أبحثُ فيها عن خروف استلُّه من القطيع لأَشٍيَ له بمكيدة العيد .وأسردَ له كلّ التفاصيل عن دم القربان في 'الميدان' , وعن تحرير الرقبة .....وعن الخير الوفير ...و'جودو 'والأمير .....فلم أرخروفاً..لم أرَ الا خرافاً ...ففي الحظيرة كما الحاضرة تغيبُ دائما التفاصيل...!!!!..............................وأما أنا ..ففي مخيلتي رُصَّتْ كلُّ الطوابير ..طوابير الصباح في المدرسة , و القبول والتسجيل في الجامعة...ومسجد البلدة ظهيرة الجمعة ....طوابير 'قطايف' رمضان أمام فرن الحارة..والمؤسسة الاستهلاكية آخر الشهر .....وعيادة الأطفال يوم التطعيم المجاني ......طوابير المعزّين في آخر جنازة .. والعائدين من الاجازة ..اللاجئين ..المسافرين ..المهنئين ....طوابير الحَجيج والمحتجّين ...القادمين إلى قسم الولادة ...الراحلين إلى المشرحة . والأعراف في غرف الانعاش .........حشود وجماهير وطوابير تملأ التفاصيل ...وتفاصيل تتوه وتتوه ..بعيدا ..بعيدا.. في الزحام..


 
26-02-2013 11:38 PM
 
طباعة
 مشــاركات القــراء
1 -هاني محمد
27-02-2013 06:53 AM
رائع جدا هدا الكلام حفظ الله الاردن ومليكها

2 -khaled Mansour
28-02-2013 12:46 AM
الخراف أبداأبدالاتثور،قمن ولد ليزحف لايستطيع الطيران

3 -ramzi dhahri
28-02-2013 01:44 AM
وصف معبر و لمحة عن الشعوب العربية


 شارك برأيك
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع عمان بوست بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع عمان بوست علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .